الشريف الرضي

209

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

3 - وقال بعضهم : ( معنى ( والى الله ترجع الأمور ) : تؤول إلى علم الله تعالى ، إذ كان قد علم مصائرها ومصادرها ، وإلام ترجع رواجعها وأواخرها ، فكأنها رجعت إلى ما كان علم تعالى أنها ترجع إلى عاقبته ، وتجري إلى غايته ) وفي هذا القول وعيد للمكلفين ، معناه : أنكم إذا علمتم أنه تعالى يعلم عواقب الأمور ، وإلام تصير وتؤول ، فاتقوا أن توافوه بمعاصيكم ، وتلقوه وقد أقدمتم على ما حظره عليكم . 4 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن إليه مصير الأمور ، يريد تعالى أنه يجازي عليها بالخير ثوابا وبالشر عقابا ، لان ذلك مما لا يملكه إلا هو سبحانه . 5 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن الناس في دار التكليف ربما اعتقد بعضهم في بعض - على سبيل الاغترار - أنه يملك الضر والنفع والاعطاء والمنع ، بانفراده ، من غير أن يكون الله تعالى وهو الذي أقدره وملكه وخوله وموله ، حتى أن هذا الاعتقاد غلا ببعضهم ( إلى أن ) [ 1 ] عبد البشر ضلالا وغيا وعمى وعمها ، وربما تجاوز بعضهم تعظيم من يعتقد فيه مثل ذلك من الناس إلى اعتقاد مثله في الأصنام والأوثان والصخور والجماد ، فاعتقد - لعدوله عن طريق المعقول ومخالفته نهج الدليل - أنها تملك النفع والضر ، وتقسم الرزق والأجل ، وعلى ذلك مخرج قول إبراهيم ( ع ) لأبيه - لما ذهب فيها إلى هذا الاعتقاد - : ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) [ 2 ] ،

--> ( 1 ) في ( خ ) : حتى ( 2 ) مريم : 42 .